تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

46

مصباح الفقاهة

التزام الفضولي ولكن أسقطه بعد قبوله ، غاية الأمر أن ذلك آني وتقديري لا أن الاسقاط قبل القبول أو أن المالك لم يجز التزامه بل شيئا آخر وإلا يلزم المحذور . وأما إذا كان من الأصيل على المالك فأجاز العقد خاليا عن الشرط فتكون الإجازة باطلة ، وذلك لعدم ورود التزامه على ما ورد به التزام الفضولي مع الأصيل ، فإن التزامهما مقيد والتزام المجيز مطلق ، فما وقع لم تتعلق به الإجازة وما وقعت به الإجازة لم يقع فتكون الإجازة لغوا ، فلا يكون العقد مشمولا للعمومات إلا إذا انضم إليه إجازة أخرى على طبق ما وقع بحيث يكون الالتزامين متواردين على مورد واحد . كيف فلو لم يطابق الالتزامين في الأصيلين بأن باع أحدهما متاعا مع شرط وخيار كما هو المرسوم كثيرا خصوصا في الدلالين وقبل الآخر بدون ذلك الشرط ، فإنه حينئذ لا ينعقد البيع بل يحكم ببطلانه ، فإن ما أنشأه البايع غير ما قبله المشتري ، فالمنشأ لم يقبل وما قبل لم ينشأ ، فإذا لم يتم ذلك في الأصيلين فكيف في الفضولي ، ولا شبهة أن الإجازة مثل القبول من حيث كونه موجبا لاستناد العقد إلى المجيز ، كما أن القبول يوجب استناد الايجاب إلى القابل . ومن هنا ظهر أن ما جعله شيخنا الأستاذ المقام من صغريات تعذر الشرط ليس بتمام ، حيث إن في صورة تعذر الشرط سواء كان التعذر خارجيا أو عقليا قد توارد الالتزامين من البايع والمشتري على مورد واحد ولكن الشرط قد تعذر . فهذا غير ورود الالتزامين بمورد واحد ، مثلا لو باع أحد داره واشترط على المشتري أن يحج عنه فقد تعذر ذلك الشرط عقلا لكونه مريضا لا يقدر على المشي أو هرما أو مات وهكذا ، فإن هذا ونظائره لا يوجب